الرئيسيةالرئيسية  بوابة الصداقةبوابة الصداقة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 أسباب الصبر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فؤاد المجادي
صديق جديد

صديق جديد


تاريخ التسجيل : 18/09/2009
عدد الرسائل : 28
العمر : 38
الدولة : الجزائر
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: أسباب الصبر   الخميس 15 أكتوبر 2009 - 13:39

23- أسباب الصبر

قاعدة: الصبر عن المعصية ينشأ من أسباب عديدة:
1- أحدها: علم العبد بقبحها ورذالتها ودناءتها، وأن الله إنما حرمها ونهى عنها صيانة وحماية عن الدنايا والرذائل، كما يحمي الوالد الشفيق ولده عما يضره. وهذا السبب يحمل العاقل على تركها ولو لم يعلق عليها وعيد بالعذاب.
2- السبب الثاني: الحياء من الله سبحانه، فإن العبد متى علم بنظره إليه ومقامه عليه وأنه بمرأى منه ومسمع وكان حييا استحيا من ربه أن يتعرض لمساخطه.

3- السبب الثالث: مراعاة نعمه عليك وإحسانه إليك، فإن الذنوب تزيل النعم ولا بد، فما أذنب عبد ذنبا إلا زالت عنه نعمة من الله بحسب ذلك الذنب، فإن تاب وراجع رجعت إليه أو مثلها، وإن أصر لم ترجع إليه، ولا تزال الذنوب تزيل عنه نعمة نعمة حتى تسلب النعم كلها، كما قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وأعظم النعم الإيمان، وذنب الزنا والسرقة وشرب الخمر وانتهاب النهبة يزيلها ويسلبها. وقال بعض السلف: أذنبت ذنبا فحرمت من قيام الليل سنة. وقال آخر أذنبت ذنبًا فحرمت فهم القرآن.
وفي مثل هذا قيل:
إذا كنت في نعمة فارعها
فإن المعاصي تزيل النعم


وبالجملة فإن المعاصي نار النعم تأكلها كما تأكل النار الحطب، عياذًا بالله من زوال نعمته وتحول عافيته.
4- السبب الرابع: خوف الله وخشية عقابه، وهذا إنما يثبت بتصديقه في وعده ووعيده والإيمان به وبكتابه وبرسوله. وهذا السبب يقوى بالعلم واليقين، ويضعف بضعفهما.
قال الله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ،
وقال بعض السلف: كفى بخشية الله علمًا، وبالاغترار بالله
جهلاً.
5- السبب الخامس: محبة الله. وهي من أقوى الأسباب في
# الصبر عن مخالفته ومعاصيه، فإن المحب لمن يحب مطيع.
6- السبب السادس: شرف النفس وذكاؤها وفضلها وأنفتها وحميتها أن تختار الأسباب التي تحطها وتضع قدرها، وتخفض منزلتها وتحقرها، وتسوي بينها وبين السفله.
7- السبب السابع: قوة العلم بسوء عاقبة المعصية، وقبح أثرها والضرر الناشئ منها، من سواد الوجه وظلمة القلب، وضيقه وغمه، وحزنه وألمه، وانحصاره وشدة قلقه واضطرابه، وتمزق شمله، وضعفه عن مقاومة عدوه، فإن الذنوب تميت القلوب، والعبد إذا أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب منها صقل قلبه، وإن أذنب ذنبا آخر نكت نكتة أخرى ولا تزال حتى تعلو قلبه، فذلك هو الران قال تعالى: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ سورة المطففين آية (14).
وبالجملة: فآثار المعصية القبيحة أكثر من أن يحيط بها العبد علما، وآثار الطاعة الحسنة أكثر من أن يحيط بها علما فخير الدنيا والآخرة بحذافيره في طاعة الله، وشر الدنيا والآخرة بحذافيره في معصيته، وفي بعض الآثار يقول الله سبحانه وتعالى: «من ذا الذي أطاعني فشقي بطاعتي؟ ومن ذا الذي عصاني فسعد
بمعصيتي؟».
8- السبب الثامن: قصر الأمل، وعلمه بسرعة انتقاله، وأنه كمسافر دخل قرية وهو مزمع الخروج منها، أو كراكب قال في ظل شجرة ثم سار وتركها فهو لعلمه بقلة مقامه
# وسرعة انتقاله حريص على ترك ما يثقله حمله ويضره ولا ينفعه، حريص على الانتقال بخير ما بحضرته، فليس للعبد أنفع من قصر الأمل ولا أضر من التسويف وطول الأمل.
السبب التاسع: مجانبة الفضول في مطعمه ومشربه وملبسه ومنامه واجتماعه بالناس، فإن قوة الداعي إلى المعاصي إنما تنشأ من هذه الفضلات، فإنها تطلب لها مصرفا فيضيق عليها المباح فتتعداه إلى الحرام وأعظم الأشياء ضررا على العبد بطالته وفراغه، فإن النفس لا تقعد فارغة، بل إن لم يشغلها بما ينفعها شغلته بما يضره ولابد.
10- السبب العاشر: وهو الجامع لهذه الأسباب كلها: ثبات شجرة الإيمان في القلب فصبر العبد عن المعاصي إنما هو بحسب قوة إيمانه فكلما كان إيمانه أقوى كان صبره أتم وإذا ضعف الإيمان ضعف الصبر. والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
فصل:
والصبر على الطاعة ينشأ من معرفة هذه الأسباب ومن معرفة ما تجلبه الطاعة من العواقب الحميدة والآثار الجميلة ومن أقوى أسبابها الإيمان والمحبة، فكلما قوي داعي الإيمان والمحبة في القلب كانت استجابته للطاعة بحسبه.
فصل:
والصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة:
1- أحدها: معرفة جزائها وثوابها.
2- الثاني: العلم بتكفيرها للسيئات ومحوها لها.
3- الثالث: والإيمان بالقدر السابق الجاري بها، وأنها مقدرة في
# أم الكتاب قبل أن تخلق فلا بد منها، فجزعه لا يزيده إلا
بلاء.
4- الرابع: معرفة حق الله عليه في تلك البلوى، وواجبه فيها الصبر بلا خلاف بين الأمة، أو الصبر والرضا على أحد القولين، فهو مأمور بأداء حق الله وعبوديته عليه في تلك البلوى، فلا بد له منه وإلا تضاعفت عليه.
5- الخامس: العلم بترتبها عليه بذنبه، كما قال الله تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ سورة الشورى
آية (30).
فهذا عام في كل مصيبة دقيقة وجليلة، فشغله شهود هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في دفع تلك المصيبة.
قال علي بن أبي طالب: «ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع بلاء إلا بتوبة».
6- السادس: أن يعلم أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسمها وأن العبودية تقتضي رضاه بما رضي له به سيده ومولاه، فإن لم يوف قدر المقام حقه فهو لضعفه، فلينزل إلى مقام الصبر عليها، فإن نزل عنه نزل إلى مقام الظلم وتعدي الحق.
7- السابع: أن يعلم أن هذه المصيبة هي دواء نافع ساقه إليه الطبيب العليم بمصلحته الرحيم به، فليصبر على تجرعه، ولا يتقيأه بتسخطه وشكواه فيذهب نفعه باطلاً.

8- الثامن: أن يعلم أن في عقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة وزوال الألم ما لم تحصل بدونه، فإذا طالعت نفسه كراهة هذا الدواء ومرارته فلينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره.
قال الله تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ سورة البقرة آية (216).
9- التاسع: أن يعلم أن المصيبة ما جاءت لتهلكه وتقتله وإنما جاءت لتمتحن صبره وتبتليه، فيتبين حينئذ هل يصلح لاستخدامه وجعله من أوليائه وحزبه أم لا؟ وفضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
10- العاشر: أن يعلم أن الله يربي عبده على السراء والضراء، والنعمة والبلاء، فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال. فإن العبد على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال وقال: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».
فهذه الأسباب ونحوها تثمر الصبر على البلاء، فإن قويت أثمرت الرضا والشكر. نسأل الله أن يسترنا بعافيته، ولا يفضحنا بابتلائه بمنه وكرمه( ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أسباب الصبر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
M sadaka :: 
๑۩۞۩๑ <<< مكتبة الصداقة>>> ๑۩۞۩๑
 :: المكتبة الإسلامية :: الأسرة المسلمة
-
انتقل الى: